لأصحاب السرعات المحدودة متاح سيديهات و فلاشات محمل عليها المراجع

هام إضغط هنا

الجمعة، 12 أبريل 2013

جامع الناصر محمد بالقلعة من عمل ساره محمد




يعتبر هذا المسجد من المساجد الأثرية المهمة في العصر المملوكي عامة ومن منشآت أسرة قلاوون خاصة،و يقع هذا الجامع في وسط القلعة تقريباًويقع علي يسار السالك من باب القلعة الكبير،وقد قام الناصر محمد بإنشاء جامعه هذا في موقع جامع الكامل محمد حيث كان مسجد سعد الدولة هو أكبر مساجد القلعة ،ولوقوعه علي القسم السلطاني أو في دار السلطنة بالقلعة ، فقد تم أختياره كمسجد جامع للقلعة ، بالإضافة إلي وجود عدد من مساجد الصلوات في أنحاء متفرقة من القلعة ، ومع التوسعات المتلاحقة التي شهدتها القلعة بدءاً من عصر الظاهر بيبرس إلي عصر الناصر محمد بن قلاوون والتزايد المستمر في أعداد المماليك خاصة المماليك السلطانية ، باتت الحاجة ملحة إلي إعادة إنشاء مسجد جامع بالقلعة يكون أكبر حجماً من مسجدها القديم وهذا ما أتجه إليه الناصر محمد.
وقد شرع الناصر محمد في إنشاء جامعه هذا سنة(718هـ/1318م) حيث قام بهدم الجامع القديم و إعادة إنشاءه من جديد ،حيث ضم إليه منشات كانت بجواره وهي :. الحوائجخانة و الطشتخانة و الفرشخانة وهي منشات خدمية هدمت لكي يتم زيادة مساحة المسجد ، و انتهت عمارة هذا المسجد في أربعة شهور و خمسة و عشرين يوماً وكان هذا الجامع يعرف بأسم الجامع الناصري نسبة إلي الناصر محمد و بأسم جامع الخطبة وذلك لأنه كان الجامع الرسمي الذي تقام فيه صلاة الجمعة داخل المقر الرسمي للحكم في عصر المماليك 
وفي عام (735ه/1335م) شرع الناصر محمد في تجديد عمارة مسجده ، و قد حاء هذا القرار في أعقاب الانتهاء من الإيوان الناصري المواجه للمسجد ،والذي يبدو من تتبع الربط بين المنشأتين أن الناص أراد أن يخلق توازناً معمارياً بينهما، وذلك أن عمارة الإيوان جاءت أكثر ارتفاعا ًمن المسجد وتميزت عنه بقبته الخضراء العالية .
وقد قام الناصر محمد بتوسيع الجامع ليتسع لما يقرب من خمسة آلاف مصلي وظل يٌستخدم كمسجد جامع لساكني القلعة وما حولها طوال الحكم المملوكي ثم العثماني من بعده،حتى أقام محمد علي باشا جامعه في مقابلته من الجهة الغربية.وأحُتفظ باللوحة التذكارية للإنشاء الأول فوق الباب الغربي ثم نقشت لوحة تذكارية أخري بتاريخ عمارته الثانية ثبتها علي الباب البحري.


((الجامع عند المؤرخين و الرحالة))

ويتحدث عن هذا الجامع العديد من المؤرخين والرحالة الذين أبهرهم جماله و روعته حيث يقول المقريزي ما نصه :."هذا الجامع أنشأه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة ثمان عشرة و سبعمائة ، وكان قبل ذلك هناك جامع دون هذا ، فهدمه السلطان وهدم المطبخ الحوائجخانة والفراشخانة وعمله جامعاً ثم أخربه في سنة خمس و ثلاثين وسبعمائة ، وبناه هذا البناء فلما تم بناؤه جلس فيه وأستدعي مؤذني القاهرة ومصر و جميع القراء و الخطباء ، و عرضوا بين يديه وسمع تأذينهم و خطابتهم و قراءتهم، فأختار منهم عشرين مؤذناً رتبهم فيه ، وقرر فيه درس فقه ، وقارئاً يقرأ في المصحف ، و جعل عليه أوقافاً تكفيه و تفيض ، وصار من بعده من الملوك يخرجون أيام الجُمع إلي هذا الجامع و يحضر خاصة الأمراء معه من القصر و يجئ باقيهم من باب الجامع ،فيصلى السلطان عن يمين المحراب في مقصورة خاصة به و يجلس عنده أكبر خاصته ،و يصلي معه الأمراء خاصتهم و عامتهم خارج المقصورة عن يمينتها و يسرتها عل مراتبهم فإذا انقضت الصلاة دخل المقصورة و دور حرمه و تفرق كل واحد إلي مكانه "، وأضاف أيضاً "هذا الجامع متسع الأرجاء مرتفع البناء مفروش الأرض بالرخام مبطن السقوف بالذهب ، و بصدره قبة عالية يليها مقصورة مستورة هي و الرواقات بشبابيك الحديد المحكمة الصنعة و يحف بصحنه رواقات من جهاته "[1].

و يحدثنا أبو بكر الدواداري عن حوادث سنة 734ه أنه بينما كان السلطان يصلي الجمعة بالناس ، وثب رجل عجمي وفي يده سكين و قصد المقصورة السلطانية فمسك من وقتها ، ويذكر عن حوادث سنة 735ه أن :."فيها برزت المراسيم الشريفة بهدم الجامع الذي أنشأه السلطان عزنصره بالقلعة المحروسة، وأن يجدد بناءه فهدم جميع ما كان من داخله من الرواقات والمقصورة والمحراب، و جدد

بناءه بما لم تر العيون أحسن منه ، و اعلي قناطر الرواقات إعلاء شاهقاً ن و كذلك القبة أعلاها حتى عادت في الارتفاع ، وأحضر لهذا الجامع أعمدة عظيمة كانت منسية بمدينة الأشمونين بالوجه القبلي ، و كانت هذه الأعمدة في البربا التي بمدينة الأشمونين في عهد الكهنة ،و إن نقل هذه العمدة من الأشياء التي حارت فيها العقول ،نقلها مولانا السلطان بأسهل ما يكون وذلك بأن ندب لهذا الأمر الأمير سيف الدين أروس بغا الناصري مشدا بحمل هذه الأعمدة ، وسير في خدمته المهندسين و العتالين و الحجارين ،وكتب للولاة بالوجه القبلي و هم والي أسيوط و منفلوط ووالي الأشمونين ووالي البهنساوية بجمع الرجال من الأقاليم ،وقرر علي كل والٍ عدة من هذه الأعمدة و جرها إلي ساحل البحر الأعظم وندب لها المراكب الخشنة، وحملت في أوائل جريان النيل المبارك ، ولما حضر إلي ساحل مصر انتدب لجرها الولاة بمصر و القاهرة الذين جمعوا الألاف الناس وكان لهم همة عظيمة حتى وصلت و أقيمت في هذا الجامع السعيد "[2]، هذه الخطة التي ذكرها الدواداري توضح أن الهدم لم يشمل مداخل المسجد ولا المآذن ولا الجدران الخارجية ، و يبدو أنه قد تم هدم السقف و بعض الأروقة ، و يظهر رفع الجدران بوضوح في المدخل الشمالي الشرقي الذي يعلوه حالياً صف من النوافذ ، بينما كان المدخل قبل إجراء هذه الإضافة يصل إلي ارتفاع الشرفات المسننة التي تعلوه حالياً ، و كذلك المئذنتين التي يتضح أن جدران المسجد ارتفعت عنهما ، وهذا يبين لنا سبب وجود صفوف من العقود الحجرية تعلو البائكات المطلة علي صحن المسجد والتي أضيفت في التجديد الأخير للناصر ،أما القبة الخضراء التي تتقدم المحراب فقصد بها أن تعادل قبة الإيوان الناصري [3].
و يضيف الدواداري عندما تحدث عن القبة :." و عندما أعاد السلطان بناء القبة جعلها عالية شاهقة ، بعد أن أحضر لها الأعمدة الجرانيتية الكبار من الأشمونين و جدد المقصورة علي يمين المحراب الذي جدد بناءه أيضاً "[4].ومن هذه العبارة يتضح أن الناصر محمد كان قد جدد الجامع ثم عاد فأعاد بناء بعض أجزائه ،وقد ورد هذا واضحاً في الشريط الكتابي المنقوش علي المدخل الرئيسي بالواجهة الغربية و به تاريخ البناء(718ه/1318م) ، بينما نقش علي القبة بعد تجديدها أعلي مما كانت عليه تاريخ (735ه/1335م)[5].
ويصف القلقشندى جامع الناصر محمد فيقول :."جامع الخطبة من أعظم الجوامع و أحسنها و أبهجها منظراً و أكثرها زخرفة ،متسع الأرجاء ، مرتفع البناء ،مفروش الأرض بالرخام الفائق ،مبطن السقف بالذهب ،وفي وسطه قبة يليها مقصورة يصلي فيها السلطان الجمعة ، مستورة هي و الرواقات المشتملة عليها بشبابيك من حديد محكمة الصنعة، يحف بصحنه رواقات من جميع جهاته ،و يتوصل من ظاهر الجامع إلي باب الستارة ودور الحريم السلطانية"[6].ويذكر ابن إياس عن تجديد الجامع أيام السلطان الأشرف قايتباي فيقول :."في (صفر سنة 876ه/ يوليو 1471م) رسم السلطان لابن الطولوني بأن يجدد عمارة الميضأة التي بجامع القلعة فوسعها ، وترميم عمارة الجامع فأصرف علي ذلك ألف دينار "، ويذكر ابن إياس أيضاً أن قبة الجامع كانت تعرف بأسم القبة الخضراء لأنها كانت مكسوة ببلاطات من القاشاني الأخضر اللون قد سقطت في عصر السلطان قايتباي وأُعيد بناؤها فيقول :."في (رجب سنة 893ه/يونيو1488م) كان انتهاء عمل القبة التي جددها السلطان بجامع القلعة عوضاً عن التي سقطت فجددها و جدد المنبر و صارت من أحسن المباني "[7].
و يذكر أحد الرحالة هذا المسجد بأنه" الجامع الكبير الذي بالقلعة ليس له نظير غير أنه يصلي فيه خمسة آلاف نفر و به عمر عجيبة في الغلط و به منارتان وهو أيضاً من إنشاء المقام الشريف المشار إليه "[8] .
و بعد استعراض أقوال المؤرخين في تاريخ جامع الناصر محمد بالقلعة ، أنه كان يوجد مكانه جامع قديم ،لعله من بناء السلطان الكامل كما تذكر بعض المصادر ثم أعاد بناءه الناصر محمد سنتي(717-718ه) ثم عاد فجدد أجزاء هامة فيه و هي رواق القبلة سنة( 735ه/1335م).

 (( الوصف المعماري للجامع ))

يعتبر هذا الجامع من الجوامع ذات الحجم الكبير،ويتبع نظام التخطيطات الأولي للمساجد [9]، ويتكون هذا الجامع من شكل مربع تقريباً، إذ يبلغ طوله من الشمال إلي الجنوب 63م ،وعرضه من الشرق إلي الغرب 57م [10]، وهو يتكون من صحن أوسط مكشوف مساحته 35.5م طولاً×23.5م عرضاً[11]، تحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة [12]، ويشتمل رواق القبلة علي أربعة صفوف من العقود (أربع بلاطات)موازية لجدار القبلة مكونة من بائكات من عقود علي شكل حدوة الفرس [13]،وقد قويت أركان الصحن بأربعة أعمدة جرانيتية ضخمة [14]، بينما يشتمل كل من الأروقة الثلاثة الأخرى علي صفين من العقود ترتكز جميعها علي أعمدة رخامية مختلفة الأحجام و متنوعة التيجان [15]، بمجموع 72 عمود [16]، وهذه التيجان قديمة و متعددة الأشكال منها البيزنطي والقبطي وغيرها(شكل 3) ، و يجئ فوق العقود صف من الفتحات المعقودة و نظمت بحيث أصبحت كل كوشة عقد تعلوها فتحتان (شكل2)، وقد سبق أن رأينا هذا التنظيم المعماري في الجامع الأموي بدمشق ، وكان الغرض من هذه الفتحات هو إضاءة و تهوية الأروقة و تخفيف الضغط علي العقود والأعمدة التي يعلوها هذا الصف من الفتحات ذات العقود المستديرة [17]، ويشتمل رواق القبلة علي أربعة صفوف من البوائك تحتوي كل بائكة منها علي عشرة أعمدة تحمل أحد عشر عقداً (شكل 4)، و تسير أروقة القبلة موازية لجدار القبلة [18]، باستثناء البائكتين الأولي و الثانية التي حذف من كل منهما عمودين لإيجاد مسحة مربعة أمام ليغطيها قبة ضخمة[19]، وتتميز هذه المساحة المربعة بأنها محددة المعالم وطول ضلعها 16.77م[20].
تعتبر قبة هذا الجامع من القباب المتميزة جداً في العصر المملوكي ، حيث تتألف من مربع حجري يرتكز علي مجموعة من العقود ، ثلاثة علي كل جانب و ترتفع فوق عشرة أعمدة من الجرانيت الأحمر [21]، وترتكز عليها أربع مناطق انتقال كل منها عبارة عن مثلث خشبي يضم خمس حطات من المقرنصات [22] ،و تقوم علي هذه المناطق الانتقالية رقبة بها اثنتي عشرة نافذة بكل جانب ثلاثة نوافذ ذات عقود نصف دائرية سعة كل نافذة 1.70م ملئت بتكوينات رائعة من الزخارف الجصية المفرغة [23](شكل 8) ، و يلي ذلك خوذة القبة و يحيط بأسفلها إزار به كتابات نسخية مذهبة نصها في الجانب الأول بعد البسملة "يا أيها الذين أمنوا اركعوا و أسجدوا و اعبدوا ربكم و افعلوا الخير لعلكم تفلحون " و الجانب الثاني " أنما يعمر مساجد الله من آمن بالله و اليوم الآخرة أقام الصلاة وآتي الزكاة ولم يخش إلا الله " و في الجانب الثالث " فعسي أولئك أن يكونوا من المهتدين "و في الجانب الرابع "آمر بإنشاء سيدنا و مولانا السلطان الملك الناصر بن مولانا السلطان الشهيد المرحوم الملك المنصور سيف الدنيا و الدين قلاوون تغمده الله برحمته و ذلك في مستهل سنة......"[24]. وكانت تشتمل علي تاريخ إعادة بناء الجامع في عهد الناصر محمد في سنة(735ه/1335م)،و يقطعها مناطق مستديرة لعلها كانت تشتمل علي الرنك الكتابي للسلطان نفسه [25]، وقد كانت هذه القبة مغطاه بالقاشاني الأخضر وقت الإنشاء [26]،و جددت عدة مرات آخرها في سنة (1404ه/1983م) ،علي يد المجلس الأعلى للآثار ، الذي يقول عن إضافاته أحمد عبد الرازق "أضافت إليها بلاطات غريبة الشكل لا تمت بصلة إلي الطراز الأصلي "[27].
و يتوسط جدار القبلة محراب الجامع علي شكل مجوف يكتنفه محرابان صغيران[28] (شكل 9)،كسيت جميعها بزخارف هندسية من فسيفساء رخامية دقيقة مطعمة بالصدف كما كان جدار القبلة مكسو بالرخام الملون إلي ارتفاع ما يقرب من خمسة أمتار ونصف المتر[29]،لم يبقي منها إلا أجزاء قليلة بعضها أشرطة من الرخام والبعض الأخر من الرخام الدقيق المطعم بالصدف [30]، و تدل بعض بقايا الرخام التي وجدت بالمحراب علي أنه كن مكسو بالرخام الملوم المدقوق بزخارف دقيقة[31]، والمحراب الرئيسي مقسم إلي عقود محارية و كسوة رخامية دقيقة مطعمة بالصدف (شكل 10) ،(شكل 11) [32].
ويتوسطها سطر مكتوب فيه قوله تعالي :."محمد رسول الله والذين مع أشداء علي الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يتبعون فضلاً من الله و رضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود"[33].
علي يمين المحراب الرئيسي المشار إليه يوجد منبر خشبي حديث من صنع لجنة حفظ الآثار العربية في سنة (1369ه/1949م) و يشبه إلي حد كبير منبر جامع طنبغا المرداني الذي شيد سنة (740ه/ 1340م) ، وهو مصنوع بطريقة الحشوات المجمعة المطعمة بالعاج والصدف تشكل أطباقا نجميه وسط عناصر متنوعة.
أما باقي أروقة الجامع الشمالية و الجنوبية و الغربية فيحتوي كل منها علي بائكتين فقط ، فبالنسبة للرواقين الشمالي و الجنوبي فنجدها عمودية علي جدار القبلة و بكل منها أربعة أعمدة يعلوها خمسة عقود مدببة، وجميع عقود الجامع مشيده من حجارة بيضاء و حمراء علي التوالي أي مشهر ،و جميع أروقة الجامع مغطاه بأسقف خشبية يشغلها قصع مثمنة الأضلاع تشبه نظائرها في قبة المنصور قلاوون ، وكانت مطلية بالذهب و الألوان ،و يبدو أيضاً أن أغلبها من تجديد لجنة حفظ الآثار العربية[34]، وقد شاع هذا الأسلوب منذ العصر الأيوبي في قبة الإمام الشافعي ،ثم زاد انتشاره في عمائر أسرة قلاوون[35].
يعلو المسجد مئذنتان إحداهما تجاه الشمال و الأخرى تجاه الغرب [36]، والمئذنتين بطرازهما الغريب لفتا الانتباه إلي كونهما متأثرتين بطرز مآذن شرق العالم الإسلامي خاصة مدينة تبريز، وتشبهان مئذنة علي شاه بتبريز ،و يبدو أن مئذنتي مسجد قوصون كلتاهما شيدتا علي هذا الطراز ،و أراد الناصر أنتكون مئذنتا مسجده علي هذا الطراز ، فكلف المعلم التبريزي الذي شيد مئذنة قوصون بتشييد مئذنتي مسجده ،و يذكر أن أيتمش أرسله الناصر محمد إلي خان الأزبك وأحضر معه معلم تبريزي ،شيد مئذنتي قوصون و مئذنة في مسجد بإقطاعية أيتمش ،ويظهر التأثير التبريزي في مئذنتا الناصر بشكل خاص في الشريط الكتابي من القاشاني وفي عمتي المئذنتين ذواتي بلاطات القاشاني الخضراء[37].
ولهذا المسجد بابان :.أحداهما غربي تجاوره مئذنة تمتاز ببدنها الاسطواني وقمتها التي غشيت بالقاشاني تذكرنا بالمآذن الفارسية في إيران الإسلامية( ،و يقع الباب الثاني بالواجهة الشمالية ، وفي نهايتها ترتفع مئذنة ثانية تمتاز بقاعدتها المربعة و دورتها الثالثة التي بها كتابة بالخط النسخ نصها" الله لا أله ألا هو الحي القيوم".[38]و يتوسط المدخل الرئيسي باب تذكاري يبرز عن سمت الواجهة بمقدار (1.35م)وعلي جانبيه مكسلتان حجريتان متشابهتان ، بينهما فتحة باب ذات عقد مدبب تعلوه لوحة تأسيسية بخط النسخ المملوكي نصها "بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا الجامع المبارك السعيد لوجه الله تعالي سيدنا ومولانا السلطان الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن مولانا الشهيد قلاوون الصالحى في شهور سنة عشر و سبع مائة من الهجرة النبوية"ويلي ذلك نافذة مربعة مغشاة بخشب الخرط يعلوها عقد ثلاثي ذو صدر مقرنص. [39]
حيث يعلو مدخل الجامع المئذنة الكبيرة ،وهي تقوم علي قاعدة مربعة الشكل تعلوها دورتان ذواتي بدبيب أسطوانيين تزينهما قنوات متعرجة تختلف قليلا عن أحداهما للآخر، وتنتهي كل من هاتين الدورتين بشرفة مجددة ترتكز علي ثلاث حطات من المقرنصات، ويلي ذلك قمة علي شكل مخروط ناقص ،و تعلوه رقبة كسيت ببلاطات من القاشاني الأزرق به بعض الكتابات القرآنية من أية الكرسي ،و تنتهي المئذنة بقبة علي شكل خوذة ، وتوجد المئذنة الأخرى في الزاوية الشمالية الشرقية للجامع حيث تبرز قاعدتها عن الواجهة الشمالية بما يقرب من ثلاثة أمتار،و يعلوها شرافات ، وتتكون من ثلاث طوابق الأول مربع و الثاني أسطواني و ينتهي في أعلاه بشرفة مستديرة و الثالث علي هيئة جوسق به ثمانية أعمدة يعلوه خوذه تماثل المئذنة السابقة تمت كسوتها ببلاطات من القاشاني الأخضر تحتوي كتابات باللون الأبيض [40].
وقد بقي لنا أن نشير ألي أنه نقش فوق أحد أعمدة الرواق الغربي المطلة علي الصحن مزولة شمسية وهي من عمل أحمد بن بكتمر الساقي وهي تعتبر أقدم الأمثلة القائمة بمساجد مصر الإسلامية بعد مزولة جامع أمد بن طولون التي أضيفت إليه أثناء تجديدات السلطان لاجين سنة696ه/1296م ،
ولا نعلم عن أمرها شيئا في الوقت الحالي [41]




















































































ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نقلاً عن :. / تقي الدين أحمد بن علي المقريزي ، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار الجزء الثاني ، تحقيق أيمن فؤاد سيد، الطبعة الثانية، 1985، ص325 ؛ أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ، الطبعة الأولي ، ص257 ؛
[2] سعاد ماهر ، مساجد مصر ،الجزء 3، ص132 ؛ أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص258،259
[3] خالد عزب، مشكاة، المجلد الأول،ص20
[4] سعاد ماهر ، مساجد مصر ،الجزء 3، ص132 ؛ أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ، ص 260
[5] سعاد ماهر ، مساجد مصر ،الجزء 3، ص132
[6] سعاد ماهر ، مساجد مصر ،الجزء 3، ص132 ؛ أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ، ص258
[7] أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ، ص260
[8]
[9] عائشة التهامي ، جولات سياحية ، الطبعة الأولي، ص 121 ؛ أبو الحمد فرغلي ، الدليل الموجز لأهم الآثار الإسلامية ، ص 149
[10] سعاد ماهر ، مساجد مصر ،الجزء 3، ص 135 ؛ أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص 260 ؛
[11] سعاد ماهر ، مساجد مصر ،الجزء 3، ص 137 ؛ أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص 264
[12] عائشة التهامي ، جولات سياحية ، الطبعة الأولي، ص 121 ؛ توفيق احمد عبد الجواد ، تاريخ العمارة والفنون الإسلامية ، الجزء 3 ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 2010 ،ص 102 ؛ سلسلة معارض " متحف بلا حدود" ، ص81 ؛
[13] مصطفي عبد الله شيحة ، أضواء علي العمارة الإسلامية ، 2001، ص 147
[14] عاصم محمد رزق ، أطلس العمارة الإسلامية و القبطية بالقاهرة ، الطبعة الأولي ، مكتبة المدبولي للنشر ، 2003 ،ص 255
[15]  ؛ عائشة التهامي ، جولات سياحية ، الطبعة الأولي، ص121 ؛
[16]
[17] سعاد ماهر ، مساجد مصر ،الجزء 3، ص 137 ؛ أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص 265 ؛ عاصم رزق ، أطلس العمارة الإسلامية ، الطبعة الأولي،ص 256
[18] سعاد ماهر ، مساجد مصر ،الجزء 3، ص 137
[19] أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص264 ؛ سلسلة معارض " متحف بلا حدود" ، ص82
[20] سعاد ماهر ، مساجد مصر ،الجزء 3، ص 137 ؛ رأفت محمد النبراوي ، الآثار الإسلامية "العمارة و الفنون و النقود"، المعهد العالي للدراسات الإسلامية ، 2003،ص 62
[21] أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص264؛ عاصم رزق ، أطلس العمارة الإسلامية، الطبعة الأولي،ص 256 ؛
محمد حمزة إسماعيل الحداد ، المجمل في الآثار و الحضارة الإسلامية ، الطبعة الأولي ، زهراء الشرق للنشر ، 2006 ، ص504
[22] عاصم رزق ، أطلس العمارة الإسلامية، الطبعة الأولي،ص 256 ؛
[23] أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص265 ؛ سعاد ماهر ، مساجد مصر ،الجزء 3، ص 137 ؛ عاصم رزق ، أطلس العمارة الإسلامية، الطبعة الأولي،ص 256
[24] عاصم رزق ، أطلس العمارة الإسلامية، الطبعة الأولي،ص 256
[25] أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص264
[26] رأفت النبراوي ، الآثار الإسلامية ، ص62 ؛ مصطفي شيحة ، أضواء علي العمارة الإسلامية ، ص 148 ؛ Doris, Islamic architecture , second painting, p110
[27] نقلا عن :. أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص265
[28] مصطفي شيحة ، أضواء علي العمارة الإسلامية ، ص 148
[29] توفيق احمد عبد الجواد ، العمارة الإسلامية فكر و حضارة ، مكتبة الأنجلو المصرية ،ص213
[30] أبو الحمد فرغلي ، الدليل الموجز لأهم الآثار الإسلامية ،ص 150
[31]
[32]
[33] توفيق احمد عبد الجواد ، العمارة الإسلامية فكر و حضارة ،ص213
[34] أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص265
[35] عاصم رزق ، أطلس العمارة الإسلامية، الطبعة الأولي،ص 256 ؛
[36]
[37] خالد عزب، مشكاة، المجلد الأول،ص21 ؛ ؛
أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص263
[38] أبو الحمد فرغلي ، الدليل الموجز لأهم الآثار الإسلامية ،ص 151 ؛ سلسلة معارض " متحف بلا حدود" ، ص82
[39] عاصم رزق ، أطلس العمارة الإسلامية، الطبعة الأولي،ص 255
[40] مصطفي شيحة ، أضواء علي العمارة الإسلامية ، ص 148،149 ؛ Doris, Islamic architecture,p109 ؛ عاصم رزق ، أطلس العمارة الإسلامية، الطبعة الأولي،ص 256،257
[41] أحمد عبد الرازق ، العمارة الإسلامية في مصر ،الطبعة الأولي ،ص266


* ملحوظة 
هذا البحث من عمل : ساره محمد محمد
أما الصور  
معظمها من تصوير هيثم علي 

تنسيق
أحمد نهرو 

2 التعليقات:

Commentairesأضف تعليقك

تعليقك يهمنا ويشجعنا
اترك تعليقك هنا

Blogger Tricks

 
Share